يعد التعويم وإعادة تقييم العملة من أبرز السياسات الاقتصادية التي تشغل اهتمام الحكومات والمجتمعات في فترات الأزمات والتحولات المالية، حيث في ظل ارتفاع معدلات التضخم ونقص العملات الأجنبية، تلجأ بعض الدول إلى التعويم كأداة لإعادة التوازن للاقتصاد وتحسين القدرة التنافسية.
التعويم هو ترك سعر صرف العملة لقوى العرض والطلب في السوق، بينما تكون إعادة تقييم العملة تعديل قيمتها الرسمية صعود أو هبوط بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية، كما أن هذه السياسات لا يقتصر تأثيرها على المؤشرات المالية فقط، بل تمتد حتى تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين، من خلال تغير أسعار السلع والخدمات ومستويات الدخل والقوة الشرائية.
ما هو التعويم وإعادة تقييم العملة؟

لكي تفهم ما هو التعويم وإعادة تقييم العملة؟ وما علاقتهم ببعض يجب التعرف على مفهوم كل منهم، حيث تتعرض مختلف دول العالم للعديد من الأزمات السياسية والاقتصادية التي تؤثر بشكل كبير على المستوى الاقتصادي لهذه الدولة، مما ينعكس بالسلب على العملة الرسمية المحلية، فيما يلي مفهوم كل من تعويم العملة وإعادة تقييم العملة:
تعويم العملة
سعر الصرف العائم أو كما يعرف تعويم العملة هي التخلي عن تثبيت سعر صرف عملة معينة عبر ربطها بعملات أخرى، لتصبح محررة بالكامل دون تدخل مباشر من الحكومة أو البنك المركزي في تحديد قيمتها، وتخضع بدل من ذلك لآلية العرض والطلب في السوق، وهو ما يثير تساؤل هل التعويم يحسن الاقتصاد، حيث إن أي تغيرات في مستويات الطلب أو العرض تصحيح تلقائي وفقًا للظروف الاقتصادية السائدة.
ولشرح ما معنى تعويم العملة بشكل أكثر تفصيلًا، فإن قوى العرض والطلب تتأثر بعدة عوامل، بما في ذلك أسعار الفائدة والتضخم والاستثمار الأجنبي، على سبيل المثال إذا استقطبت دولة استثمارات أجنبية كبيرة، فإن الطلب على عملتها يرتفع، مما يؤدي إلى زيادة قيمتها لذلك، من الطبيعي أن يشهد سعر الصرف العائم تقلبات مستمر نتيجة لتأثير هذه العوامل المختلفة.
إعادة تقييم العملة
إن عملية إعادة تقييم العملة هي عملية لتغيير القيمة الرسمية لعملة ما، وهي عكس خفض قيمة العملة أي يتم تعديل القيمة بنسبة تصاعدية بناء على نسبة سعر الصرف في الدولة بالنسبة إلى العملات الأجنبية أو الأجور.
والجدير بالذكر أن عملية إعادة تقييم العملة هي فقط من صلاحيات حكومة الدولة، حيث تنفذ هذه العملية البنك المركزي الرئيسي التابع لها، وذلك من خلال مجموعة أحدث مثل معدلات الفائدة وخفض التضخم والعوامل الأخرى التي من شأنها التأثير على الاقتصاد بشكل عام.
اقرأ المزيد: هل التعويم يحسن الاقتصاد
أسباب التعويم وإعادة تقييم العملة
يوجد مجموعة من العوامل والأسباب التي تؤدي إلى ضرورة التعويم وإعادة تقييم العملة، ومنصة انفست تبرز أسباب كل منهم:
- اختلاف معدلات النمو الاقتصادي بين أهم الدول الصناعية والمتقدمة، نتيجة ظهور قوى اقتصادية كبرى مثل أوروبا الغربية واليابان التي أصبحت تنافس الولايات المتحدة الأمريكية، مما يثير تساؤل هل التعويم يحسن الاقتصاد.
- تأثير تباين مستويات التضخم بين الدول الصناعية على أسعار الفائدة، إلى جانب انعكاس ذلك على تقلبات وتغيرات أسعار صرف العملات.
- تأثير ارتفاع معدلات الإنفاق الأمريكي بما يتضمن الإنفاق على الاستثمار الخارجي لتمويل الإنفاق على حرب فيتنام الذي ترتب عليه تفاقم العجز في ميزان المدفوعات الأمريكي.
- ازدياد معدل التنافس وتعارض المصالح الذي حدث بين الدول الصناعية والمتقدمة.
- الانهيار الذي لحق بنظام بريتون وودز والذي يرجع إلى افتقار الاقتصاد الدولي إلى السيولة العالمية التي يتيحها تدفق الدولارات الأمريكية إلى الخارج نتيجة عجز الميزان التجاري.
- تمويل حركات المضاربة الضارية بالأخص عند تمويل سوق الدولارات الأوروبية لحركات المضاربة الضارية التي شهدها الفرنك الفرنسي والجنيه الاسترليني والليرة الإيطالية والمارك الألماني في أواخر فترة الستينات، تأثر باتساع مجال حركة رؤوس الأموال المستخدمة في المضاربة الشديدة.
عوامل إعادة تقييم العملة
يوجد العديد من الأسباب والعوامل التي ترتب عليها ضرورة إعادة تقييم العملة ومن أكثر هذه الأسباب شيوعًا هو تغير معدل الفائدة بين البلدان مما يؤثر على قيمة العملة وبالتالي معدل الأرباح التي تحققها، بالإضافة إلى أن التغيرات السياسية على الساحة العالمية أو المحلية قد تسبب اضطرابات في البدل وعدم استقرار يؤثر على قيمة العملة.
هذا إلى جانب الأزمات الاقتصادية وتأثيرها على الوضع الاقتصادي العالمي حيث إن معظم العملات تأثرت وفقدت قيمتها، مما يتطلب إعادة تقييم هذه العملات.
بشكل عام إن انخفاض قيمة العملة المحلية، يؤدي بشكل عام إلى زيادة تدفق النقد الأجنبي، مما يشكل ضغط على الاحتياطي للبنوك، كما أن المواطنين يشتكون من ضعف القدرة الشرائية بسبب الانخفاض في قيمة العملة وهذا ما يشجع الحكومة على اتخاذ إجراءات إعادة تقييم العملة.
أنواع التعويم وإعادة تقييم العملة
يعتمد نجاحك في مجال التداول على فهم عميق لأنواع مختلفة من التعويم وإعادة تقييم العملة فيما يلي إليك هذه الأنواع تتمثل في الآتي:

التعويم الخالص
يعتمد هذا النوع من بشكل مباشر على قوة الطلب والتوريد فقط دون أي تدخل أو توجيهات من الحكومة، وهذا بدوره يجعله نوع خطير، بحيث يكون هذا النوع معرض للتقلبات الشديدة كأن تنخفض العملة أو ترتفع خلال وقت قصير، مما يؤثر على الحركات التجارية بشكل واضح بالسلب أو الإيجاب.
التعويم الموجه
يظهر هذا النوع بشكل واضح لخدمة مصلحة التعاملات التجارية بين الدول، بحيث يكون للحكومات والبنوك المركزية توجيهات لضبط عملية التذبذب والتنقلات التي من الممكن أن تطرأ على العملات بشكل قد يضر هذه التعاملات الدولية، وذلك من خلال نظام لتحديد أسعار الصرف.
أشكال إعادة تقييم العملة
إن إعادة تقييم العملة لا يعني بالضرورة رفع قيمة هذه العملة، حيث إن هناك عدة أنواع لإعادة تقييم العملة وهي ما يلي:
- تغيير سعر الصرف للعملة، حيث يتم رفع قيمة العملة في نظام سعر الصرف.
- تغيير في القيمة الأسمية للعملة وليس في سعر الصرف، وقد يتم ذلك من خلال تغيير اسم العملة أو تصميمها وقيمتها ولكن يبقى سعر الصرف كما هو، في أمثلة عدة تم إضافة كلمة الجديدة على اسم العملة التي تم إعادة تقييمها.
- قد يتم عكس عملية إعادة التقييم، من خلال خفض قيمة العملة المقابلة للعملة المعنية في نظام سعر الصرف.
أيهما أفضل التعويم وإعادة تقييم العملة

لا يوجد فائز حاسم في هذه المسألة بين التعويم أم إعادة تقييم العملة، حيث يعتمد الاختيار بينهما على طبيعة الأوضاع الاقتصادية لكل دولة، حيث إن التعويم يعد أكثر مرونة، لأنه يسمح للسوق بتحديد سعر الصرف وفق العرض والطلب، مما يساعد على امتصاص الصدمات الاقتصادية وتحسين تنافسية الصادرات، أما إعادة تقييم العملة تستخدم غالب كإجراء إداري لتصحيح سعر الصرف في المدى القصير، لكنها قد تكون أقل استدامة إذا لم تدعم بإصلاحات حقيقية.
يظل التعويم وإعادة تقييم العملة أدوات اقتصادية حساسة، يحدد نجاحها حسن الإدارة وتكاملها مع الإصلاحات الشاملة، بما يحقق الاستقرار المالي ويخفف الآثار الاجتماعية على المواطنين والاقتصاد الوطني على المدى الطويل والمستدام في المستقبل.
الأسئلة الشائعة
ما هو تعويم العملة؟
هو ترك سعر صرف العملة يتحدد وفق قوى العرض والطلب في السوق دون تدخل مباشر من الدولة.
ما المقصود بإعادة تقييم العملة؟
هي تعديل رسمي لقيمة العملة بالرفع أو الخفض بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية.
ما الفرق بين التعويم وإعادة التقييم؟
التعويم سياسة مرنة تعتمد على السوق، بينما إعادة التقييم قرار إداري غالب يكون مؤقت.



