انخفاض السيولة في الأسواق الناشئة يعد أحد أخطر التحديات التي تواجه الاقتصادات النامية في ظل التقلبات المالية العالمية المستمرة حيث يعكس هذا الانخفاض صعوبة تنفيذ المعاملات المالية الكبيرة دون التسبب في اضطرابات حادة في الأسعار وعندما تعاني هذه الأسواق من شح التدفقات النقدية يصبح من الصعب على المستثمرين الدخول أو الخروج من المراكز المالية بسهولة مما يؤدي إلى زيادة تكاليف التمويل ورفع درجة المخاطر الائتمانية ويحتاج فهم أبعاد انخفاض السيولة بالأسواق إلى نظرة تفحص حركة رؤوس الأموال العابرة للحدود ومدى تأثرها بالسياسات النقدية للدول الكبرى وهو ما يجعل هذا الملف أولوية كبيرة لصناع القرار الاقتصادي الساعين لتحقيق الاستقرار المالي وجذب الاستثمارات الأجنبية.
ما معنى انخفاض السيولة في الأسواق الناشئة؟

يعني انخفاض السيولة في الأسواق الناشئة بوضوح تراجع قدرة السوق على استيعاب عمليات البيع والشراء للأصول المالية مثل الأسهم والسندات والعملات المحلية دون حدوث تغيرات سعرية جذرية وغير مبررة وفي الحالة الطبيعية يتميز السوق السائل بوجود عمق كبير في طلبات الشراء والبيع أما عند حدوث انخفاض في السيولة للأسواق الناشئة فإن الفجوة بين سعر العرض وسعر الطلب تتسع بشكل ملحوظ مما يجعل تكلفة التداول باهظة وهذا الوضع لا يعكس فقط نقصا في النقد المتداول بل يشير أيضا إلى تراجع ثقة المستثمرين والمؤسسات المالية في قدرة السوق على تسييل الأصول عند الحاجة مما يحول السوق إلى بيئة راكدة يصعب التنبؤ بمسارها ويجعل المستثمر يطالب بعلاوة مخاطر أعلى لتعويض صعوبة التخارج المستقبلي من استثماراته.
ماذا يؤدي إلي انخفاض السيولة في الأسواق الناشئة؟
تتعدد العوامل التي تسبب انخفاض السيولة في الأسواق الناشئة وغالبا ما تكون مزيج من الضغوط الخارجية والضعف الداخلي حيث تظهر السياسات النقدية المتشددة في الاقتصادات المتقدمة كعامل رئيسي يدفع رؤوس الأموال للهرب من الأسواق الناشئة بحثا عن ملاذات آمنة و عوائد مستقرة بالإضافة إلى ذلك تلعب الأزمات الجيوسياسية دورا كبيرا في تعميق أزمة انخفاض السيولة في تلك الأسواق لأن حالة اليقين تدفع المستثمرين الأجانب لتجميد نشاطهم أو سحب استثماراتهم بشكل مفاجئ كما يساهم غياب الشفافية القانونية وضعف البنية التحتية للمعلومات المالية في تنفير المؤسسات الكبرى مما يقلل من عدد المشاركين الفاعلين في السوق ويترك الأسواق المحلية عرضة للتقلبات الحادة بسبب غياب التنوع في قاعدة المستثمرين وصناع السوق المحليين.
كيف يؤثر انخفاض السيولة في الأسواق الناشئة؟
يظهر تأثير انخفاض السيولة في الأسواق الناشئة بشكل مباشر في زيادة حدة تذبذب الأسعار حيث يمكن لصفقة متوسطة الحجم أن ترفع السعر أو تخفضه بنسب كبيرة جدًا ، ومنصة إنفست تبرز هذا التأثير على النحو التالي:
- ارتفاع تكلفة الاقتراض: تضطر الحكومات والشركات لدفع فوائد أعلى لجذب المشترين لسنداتها.
- عرقلة الاكتتابات العامة: يصعب طرح شركات جديدة في البورصة عندما يكون هناك انخفاض في السيولة لأن الطلب سيكون ضعيفا.
- تآكل الثقة: يبدأ المستثمرون المحليون في البحث عن بدائل استثمارية خارج البلاد مما يزيد من الضغط على العملة المحلية.
تبعات انخفاض السيولة في الأسواق الناشئة
تتجاوز تبعات هذه الأزمة الجانب المالي لتصل إلى الاقتصاد الحقيقي فاستمرار انخفاض السيولة في الأسواق الناشئة يؤدي إلى تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي نتيجة تعثر تمويل المشروعات الكبرى.
- انخفاض قيمة العملة: يؤدي نقص السيولة الدولارية تحديدا إلى تدهور سعر صرف العملة المحلية.
- عجز الموازنة: تضطر الدولة لتوجيه جزء كبير من إيراداتها لسداد ديون بفوائد مرتفعة بسبب مخاطر السيولة.
- تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر: يخشى المستثمرون بناء مصانع في دول يصعب فيها تحويل الأرباح أو التخارج المالي.
اقرأ المزيدك لا تحبس أموالك في صفقات خاسرة! دليل المتداول العربي لمواجهة مخاطر انخفاض السيولة
مخاطر انخفاض السيولة في الأسواق الناشئة

المخاطر المترتبة على انخفاض السيولة في الأسواق الناشئة قد تصل إلى حد الأزمات المالية الشاملة التي تطيح باستقرار الدولة وتتمثل في مخاطر التخلف عن السداد فقد تعجز الشركات عن الوفاء بالتزاماتها إذا لم تجد سيولة كافية لتمويل عملياتها ومخاطر العدوى مثل انتقال أزمة السيولة من قطاع إلى آخر، ومن دولة ناشئة إلى جاراتها ومخاطر التلاعب فيمكن سيطرة فئات معينة على الأسعار في ظل غياب العمق السوقي الناتج عن انخفاض السيولة.
كيف تستعيد الأسواق الناشئة الخسارة بعد انخفاض السيولة؟
تتطلب استعادة التوازن تبني استراتيجيات إصلاحية شاملة تركز على إعادة الثقة للمستثمر الدولي والمحلي ويحدث ذلك من خلال تطوير أسواق المال المحلية عبر تشجيع الصناديق السيادية والتأمينات على الاستثمار طويل الأجل وتحسين الشفافية والحوكمة لتقليل مخاطر عدم اليقين التي تسبب انخفاض السيولة والتعاون مع المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي لتأمين خطوط سيولة طارئة تدعم الاحتياطيات النقدية.
هل يتأثر نمو الأسواق الناشئة بسبب انخفاض السيولة؟
نعم، التأثير يكون جذريا ومعطلًا لمسيرة التنمية فلا يمكن تحقيق نمو في بيئة تعاني من انخفاض السيولة في الأسواق الناشئة لأن السيولة هي الوقود الذي يحرك ماكينة الاستثمار وبدونها تتوقف المشاريع الإنتاجية وترتفع معدلات البطالة وتفقد الدولة قدرتها على المنافسة في التجارة العالمية والاقتصادي يحتاج إلى تدفقات نقدية مستقرة وسهلة الوصول وهو ما يفسر لماذا تظل الدول التي تنجح في معالجة أزمات السيولة هي الأكثر قدرة على تحقيق قفزات تنموية حقيقية.
كيف يؤثر انخفاض السيولة في الأسواق عامة
يؤدي انخفاض السيولة في الأسواق المالية بصفة عامة إلى حالة من التصلب في حركة التداول حيث تصبح عمليات البيع والشراء أكثر صعوبة وتكلفة مما ينعكس فورا على اتساع الفارق بين سعري العرض والطلب وهذا الوضع يتسبب في زيادة حدة التذبذبات السعرية، إذ يمكن لصفقة صغيرة نسبياً أن تؤدي إلى قفزات أو انهيارات سعرية حادة نتيجة غياب العمق الذي يمتص الطلبات الضخمة كما يتسبب نقص السيولة في إحجام كبار المستثمرين والمؤسسات عن الدخول في السوق خوفا من حبس رؤوس أموالهم وعدم قدرتهم على التخارج في الأوقات الحرجة، مما يقلل من كفاءة السوق في اكتشاف الأسعار العادلة.
مفهوم السيولة وأهميته لدى المستثمر

تعرف السيولة بأنها القدرة على تحويل الأصل المالي إلى نقد بسرعة وسهولة وبأقل خسارة ممكنة في قيمته السوقية وهي تمثل صمام الأمان الحقيقي لأي مستثمر وتأتي أهمية السيولة في أنها تمنح المستثمر المرونة اللازمة لإدارة محفظته المالية، حيث تتيح له اقتناص الفرص الاستثمارية الطارئة عند حدوث تقلبات سلبية غير متوقعة في الأسواق وبالنسبة للمستثمر الذكي السيولة ليست مجرد رقم بل هي مقياس للأمان الأصول عالية السيولة تقلل من مخاطر الانزلاق السعري وتضمن تنفيذ الصفقات بالأسعار المستهدفة بدقة كما أن توفر السيولة يقوي من ثقة المستثمر في عدالة السوق وشفافيته لأن الأسواق السائلة تكون أقل عرضة للتلاعب السعري من قبل الأطراف الكبرى وبدون سيولة كافية يتحول الاستثمار إلى فخ مالي يصعب الخروج منه مما يجعل تقييم مستوى السيولة خطوة تسبق تقييم الأرباح المتوقعة في أي قرار استثماري ناجح.
انخفاض السيولة في الأسواق الناشئة هو جرس إنذار يستوجب تحركًا فوريًا لتطوير السياسات المالية والنقدية ويعد بناء أسواق عميقة ومرنة هو الضمان الوحيد لمواجهة العواصف الاقتصادية العالمية وحماية مستقبل الأجيال القادمة من خلال خلق بيئة استثمارية جاذبة تتسم بالاستقرار والشفافية والقدرة على النمو الدائم.




