يعد أثر تعويم العملة على التصدير من السياسات الاقتصادية المهمة التي تلجأ لها الدول لكي يتم تحقيق قدر أكبر من المرونة بسوق الصرف الأجنبي، حيث يؤثر هذا الإجراء بشكل عام على كل القطاعات الاقتصادية المختلفة من بينها قطاع التصدير الذي يعتبر من المحركات الأساسية للنمو الاقتصادي، حيث يغير تعويم العملة من هيكل الأسعار والتكلفة ويؤثر على القدرة التنافسية للمنتجات الوطنية في الأسواق الخارجية.
كما ينعكس على قرارات المنتجين والمصدرين ويعيد تشكيل العلاقات التجارية مع الخارج، فلذلك يحظى أثر تعويم العملات على التصدير باهتمام كبير في الدراسات الاقتصادية لدوره في دعم الاقتصاد وتحسين الميزان التجاري.
أثر تعويم العملة على التصدير
يعتمد أثر تعويم العملة على التصدير على طريقة تغير سعر الصرف والتوازن بين المنافسة الخارجية والتكاليف المحلية، ويمكن شرح ذلك من خلال ما يلي:

زيادة القدرة التنافسية للصادرات
عندما تقوم الدولة بتعويم العملة الخاصة بها، فإن سعر الصرف يتم تحديده على حسب العرض والطلب بالسوق، حيث إن ذلك يمكن أن يكون سبب في انخفاض قيمة العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية، وذلك ما يجعل أسعار السلع والخدمات المحلية أرخص بالنسبة للمشترين الأجانب، وذلك ما يساهم في تعزيز القدرة التنافسية للصادرات بالأسواق الخارجية.
أثر تعويم العملة على التصدير من جانب الأرباح
انخفاض قيمة العملة في العادة يزيد من الإيرادات بالعملة المحلية من الصادرات، وذلك لأن كل وحدة من العملة الأجنبية المباعة تتحول إلى كمية أكبر من العملة المحلية، وذلك يعد ميزة واضحة للمصدرين الذين يبيعون منتجاتهم بالأسواق العالمية.
لكن يوجد جانب آخر يجب أخذه في الاعتبار، في حالة أن كانت الشركات تعتمد بشكل كبير على المدخلات المستوردة منها المواد الخام أو المكونات، فإن تكاليف الإنتاج بالعملة المحلية يمكن أن يزيد، وذلك ما يقلل هامش الربح على الرغم من زيادة العوائد من الصادرات.
تحفيز الصناعات التصديرية وزيادة الإنتاج
أثر تعويم العملة على التصدير يتمثل في أن انخفاض قيمة العملة يجعل الصادرات أكثر ربحية، وذلك الأمر يشجع الشركات على زيادة الإنتاج لكي يتم تلبية الطلب الخارجي، كما يمكن أن يحفز الاستثمار في الصناعات التصديرية لأنه مع زيادة الأرباح المتوقعة من البيع في الخارج، يمكن أن يتم توسيع خطوط الإنتاج وشراء معدات جديدة.
على المدى الطويل ذلك يمكن أن يكون سبب في نمو قطاع التصدير وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي.
اقرأ المزيد: تحليل تعويم العملة في مصر
مخاطر التضخم والتأثير على الاقتصاد المحلي
بالرغم من الفوائد التي يحققها التعويم للصادرات، إلا أن انخفاض قيمة العملة يمكن أن يكون سبب في ارتفاع أسعار الواردات منها المواد الخام أو السلع الاستهلاكية، وذلك ما يزيد من أثر تعويم العملة على التصدير وتكلفة المعيشة للمستهلكين المحليين ويكون سبب في التضخم.
كما أن التضخم يمكن أن يقلل من القدرة الشرائية للسكان، ولكنه لا يؤثر بالضرورة على الصادرات في حالة أن ظل الطلب الخارجي قوي، ولكنه يعتبر تحدي يجب على الحكومة والشركات مواجهته لكي يتم استقرار الاقتصاد.
ما هو تعويم العملة

تعويم العملة أو سعر الصرف العائم هو النظام الذي يتم ترك قيمة العملة المحلية فيه لكي يتم تحديدها بشكل تلقائي بناءاً على قوى الطلب والعرض بسوق العملات بدون تدخل مباشر من الحكومة أو البنك المركزي، حيث إنه في ذلك النظام تتغير أسعار الصرف بشكل مستمر على حسب الطلب على العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية، ويمكن أن تتغير مرات عديدة في اليوم.
ببساطة التعويم يعني عدم تحديد سعر ثابت للعملة، حيث إن ارتفاع الطلب على العملة يزيد من قيمتها وانخفاض الطلب يقللها، فلا تسعى البنوك المركزية إلى تحقيق سعر محدد، كما أن سعر العملة يكون شبيه بأسعار الذهب أو المعادن متأثر بالعرض والطلب العالمي.
مصطلح التعويم يعد معروف لدى الجمهور العادي، خصوصاً بالدول التي تواجه أزمات اقتصادية أو سياسية، حيث إن البنك المركزي يلجأ لذلك النظام بعد عجزه عن ضبط التدهور الدائم للعملة مقابل الدولار.
آثار تعويم العملة على اقتصاد الدول
أثر تعويم العملة على التصدير وقيمة النقد المحلي سواء بالزيادة أو النقصان، وذلك ما يؤثر على التجارة الخارجية والأسعار والنمو الاقتصادي بشكل عام، حيث إن تلك الآثار تختلف على حسب اختلاف وضع البلد الذي يستعمل نظام تعويم العملة، كما أن تأثيره على البلاد الصناعية المتطورة يختلف عنه في البلاد المتطورة والنامية:
في حالة تعويم العملة باتجاه ارتفاع سعر صرفها
في حالة أن تسبب تعويم أحد العملات في زيادة سعر صرف تلك العملة مقابل باقي العملات، وذلك يعني زيادة سعر تعادلها مع العملات الأجنبية، فإن ذلك الأمر سوف يكون له تأثير سلبي على حركة الصادرات، وهذا بسبب زيادة أسعار السلع المحلية بالنسبة إلى المستوردين الأجانب، وذلك ما يكون سبب في انخفاض الطلب عليها.
هذا ينتج زيادة في الواردات بسبب انخفاض أسعار السلع بالنسبة إلى المستوردين المحليين، فبالتالي سوف يحدث عجز في الميزان التجاري، وهذا يمكن أن يكون سبب في تحفيز رؤوس الأموال المحلية على الإتجاه للاستثمار الخارجي بسبب توفيره لفرصة تبديل وحدة العملة المحلية بمجموعة أكبر من وحدات العملة الأجنبية، وذلك ما يكون ذات أثر سلبي على مدفوعات الدولة.
كما أن الصناعة المحلية تتأثر بسبب دخولها مجال تنافسي مع الواردات وهي التي تزيد مع الانخفاض النسبي للسلع الأجنبية بالنسبة إلى المستوردين المحليين، وذلك ما يكون سبب في حدوث تباطؤ بالنمو الاقتصادي وتراجع عملية الإنتاج، وتراجع العملية يكون سبب في زيادة البطالة، وتؤكد منصة إنفست أنه قد يتسبب في حدوث خلل بالميزان التجاري.
في حالة التعويم المنخفض للعملة فإن سعر صرفها يتأثر

عندما يكون تعويم العملة سبب في انخفاض سعر صرفها، فتظهر آثار اقتصادية مختلفة عن ما يحدث عند ارتفاع قيمة العملة، حيث يختلف ذلك التأثير بين الدول الصناعية المتطورة والنامية، وهذا يرجع لأسباب عديدة هيكلية، حيث إنه الدول النامية في الغالب يكون الطلب الدولي على صادراتها مرنة بدرجة كبيرة، ولكن تكون قدرتها الإنتاجية محدودة، وذلك ما يعيقها عن تلبية الطلب الخارجي بشكل كامل.
بسبب هذا تعتمد هذه الدول على إتمام معظم صفقاتها التجارية باستخدام العملات الأجنبية الرئيسية لشركائها التجاريين بدل من عملتها المحلية، حيث إن ذلك الاستخدام المحدود للعملة المحلية في التجارة الدولية يمنع حركة العملة المحلية ويقلل من تأثير التعويم على الاقتصاد الفعلي، وذلك مقارنة بالدول المتطورة التي تتمتع بقدرات إنتاجية أكبر وبأسواق تصدير أكثر تنوع.
يمكن القول إن تعويم العملة يؤثر بشكل مباشر على التصدير، حيث يزيد من القدرة التنافسية للسلع المحلية في الأسواق العالمية ويحفز الصناعات التصديرية، ومع ذلك تعتمد النتائج على هيكل الإنتاج واستخدام الواردات، وذلك ما يجعل أثر تعويم العملة على التصدير مختف بين الدول المتقدمة والنامية.
الأسئلة الشائعة
هل يؤدي تعويم العملة دائمًا إلى زيادة التصدير؟
ليس بالضرورة، حيث إن الفائدة الكبيرة للصادرات تظهر إذا كانت الصناعات تعتمد بشكل أساسي على الإنتاج المحلي، أما إن كانت تعتمد على واردات عالية فيمكن أن تقل الأرباح بسبب ارتفاع التكاليف.
ما هو أثر تعويم العملة على التصدير؟
انخفاض قيمة العملة يجعل السلع المحلية أرخص بالنسبة للمشترين الأجانب، وذلك ما يزيد القدرة التنافسية للصادرات في الأسواق العالمية.




