spot_imgspot_imgspot_img

ذات صلة

مقالات مميزة

التعويم وإعادة تقييم العملة

يعد التعويم وإعادة تقييم العملة من أبرز السياسات الاقتصادية...

العلاقة بين تعويم الجنيه وأسعار الذهب

تعويم الجنيه وأسعار الذهب يعد من المواضيع الاقتصادية المهمة...

هل التعويم يخفض العجز التجاري؟ تحليل شامل لتأثير سياسات سعر الصرف على الميزان التجاري

التعويم والعجز التجاري قضيتان تشغلان بال صناع السياسات الاقتصادية...

تأثير التعويم على القروض البنكية

يظهر تأثير التعويم على القروض البنكية بشكل واضح حيث...

علاقة الاحتياطي النقدي بالتعويم

إن علاقة الاحتياطي النقدي بالتعويم ليست علاقة بسيطة، بل...

لا تحبس أموالك في صفقات خاسرة! دليل المتداول العربي لمواجهة مخاطر انخفاض السيولة

تعد السيولة شريان الحياة الذي يغذي الأسواق المالية ويضمن استمرار كفاءتها وهذا ما يبرز مخاطر انخفاض السيولة لأنها المقياس الأساسي لمدى سهولة وسرعة تحويل الأصل المالي إلى نقد جاهز بسعر عادل دون التسبب في خسائر جوهرية لقيمته الأصلية. وعند تداول الأصول في البورصة يجب التعامل مع حقيقة أن هذه الكفاءة ليست مضمونة باستمرار، وعدم القدرة على تنفيذ أمر البيع أو الشراء بسرعة كافية بالسعر المتوقع يمثل تهديد مباشر لاستراتيجيات التداول.

وهذا التهديد المعروف بانخفاض السيولة وهي ظاهرة تتطلب تقييم مستمر وإدارة حذرة للحفاظ على سلامة المحفظة الاستثمارية وحماية رأس المال من التأكل غير المتوقع ويعد فهم هذه المخاطر الخطوة الأولى نحو تداول مستنير وناجح.

ماهية مخاطر انخفاض السيولة وتأثيرها على التنفيذ

مخاطر انخفاض السيولة
مخاطر انخفاض السيولة

تنشأ مخاطر انخفاض السيولة عندما يكون هناك نقص في المشترين أو البائعين لأصل مالي معين مما يجعل عملية تبادل الأصل صعبة أو مستحيلة بالأسعار المعلنة وهذا المفهوم ينقسم إلى نوعين أساسيين وهما سيولة السوق وسيولة التمويل.

وتشير سيولة السوق إلى الصعوبة في بيع الأصول بسرعة دون التأثير على سعر السوق بينما سيولة التمويل تشير إلى قدرة الكيان على الوفاء بالتزاماته القصيرة الأجل عند استحقاقها وضعف السيولة له تأثير مباشر ومدمر على تنفيذ أوامر التداول ويمكن تلخيص التأثيرات الجوهرية لضعف السيولة على النحو التالي:

  • الإنزلاق السعري حيث يتم تنفيذ الأمر بسعر مختلف وأسوأ من السعر المطلوب عند إرسال الأمر لعدم وجود عمق سوقي كاف.
  • اتساع الفارق إذ يتسع الفارق بين سعر العرض والطلب بشكل كبير مما يزيد من تكلفة الدخول والخروج من الصفقة ويخفض صافي الربح المتحقق.
  • عجز التنفيذ وذلك لعدم القدرة على الخروج الفوري من الصفقة مما يحبس السيولة ويعرضها لمزيد من الخسائر السعرية المتتالية.
  • إدارة هذه الفوارق تعد ركن أساسي في نجاح المتداول وهي تبدأ بالإدراك.

مسببات جفاف السيولة في البيئة المالية

تنجم ظاهرة جفاف السيولة عن مجموعة من العوامل التي تتقاطع بين العوامل الكلية المؤثرة على السوق والعوامل الخاصة بالأصل المالي المتداول، حيث إن فهم الأسباب يساعد في اتخاذ قرارات أكثر وعيًا بخصوص توقيتات التداول وتنقسم مسببات انخفاض السيولة إلى ثلاثة محاور رئيسية:

مخاطر انخفاض السيولة
مخاطر انخفاض السيولة

عوامل السوق الكلية

تؤدي الأزمات الإقتصادية غير المتوقعة أو حالة عدم اليقين الجيوسياسي إلى سحب رؤوس الأموال وانكماش النشاط التجاري، وفي الغالب ما ينسحب المتداولون الكبار أو صناع السوق مما يترك فجوة في عمق السوق.

عوامل خاصة بالأصل

تتميز بعض الأسهم أو الأدوات المالية بإنخفاض كثافة التداول فيها بشكل طبيعي حيث لا تجذب اهتمام عدد كبير من المستثمرين، للأصول غير المتداولة بإنتظام تكون أكثر عرضة لمخاطر انخفاض السيولة حتى في الأوقات العادية.

عوامل تنظيمية

التغيرات التنظيمية المفاجئة في بعض البورصات يمكن أن تزيد من متطلبات الهامش أو تفرض قيود على التداول مما يقلل من الرغبة في المخاطرة وبالتالي يحد من السيولة المتاحة ولذا فإن تحديد هذه المسببات يساعد في تجنب الأصول المعرضة للخطر في المقام الأول.

تداعياتها على استراتيجيات الاستثمار

تتجاوز تأثيرات مخاطر انخفاض السيولة الخسائر المباشرة في التنفيذ لتشمل فشل الاستراتيجيات المخطط لها بالكامل، ويعتمد الكثير من المتداولين على أوامر وقف الخسارة كوسيلة لحماية رؤوس أموالهم وتحديد أقصى خسارة مقبولة.

في بيئة منخفضة السيولة قد لا يتم تنفيذ أمر وقف الخسارة عند السعر المحدد بل يتم تنفيذه عند أول سعر متاح بعد قفزة سعرية كبيرة وهو ما يعرف باسم قفز وقف الخسارة، وهذا التجاوز يلغي فعالية أداة إدارة المخاطر ويحول خسارة صغيرة محددة إلى خسارة كارثية غير متوقعة لم تكن في الحسبان.

المتداولون الذين يعتمدون على استراتيجيات التداول اليومي أو السريع هم الأكثر تعرضًا لهذا الخطر حيث إن هامش الربح الضيق لديهم لا يتحمل أي اتساع في فروق الأسعار، وفهم طبيعة هذه المخاطر يحافظ على التوازن بين توقعات العائد ومستويات المخاطرة المقبولة عند تصميم أي استراتيجية تداول.

تكتيكات متقدمة للوقاية من نقص السيولة

مخاطر انخفاض السيولة
مخاطر انخفاض السيولة

للحماية من مخاطر انخفاض السيولة يجب على المتداول اتباع مجموعة من التكتيكات الوقائية التي تركز على اختيار الأصول المناسبة واستخدام أنواع الأوامر بدقة حيث إن الالتزام بهذه التكتيكات يضمن تنفيذ الأوامر بأفضل سعر ممكن وفيما يلي الإجراءات الموصى بها للوقاية من نقص السيولة كالتالي:

  • التركيز بشكل دائم على الأصول ذات الكثافة التداولية العالية والتي تحظى باهتمام كبير من صناع السوق والمؤسسات المالية لضمان وجود مشتر أو بائع في جميع الأوقات.
  • ينبغي دائمًا تفضيل استخدام أوامر الحد عند الدخول والخروج من الصفقات، وأمر الحد يضمن تنفيذ الصفقة عند السعر المحدد أو أفضل منه ولكنه لا يضمن التنفيذ.
  • يجب الحذر من أمر السوق الذي يضمن التنفيذ الفوري ولكنه لا يضمن السعر مما يجعله خطير في الأسواق ذات السيولة المتدنية.
  • فهم هذه الفروقات الدقيقة في أنواع الأوامر هو خط الدفاع الأول للمحفظة الاستثمارية ويجب وضع خطط بديلة للتعامل مع سيناريوهات عدم التنفيذ.

إجراءات رصد مؤشرات السوق وعمقها

تتطلب الإدارة الفعالة لمخاطر انخفاض السيولة القدرة على رصد وتفسير مؤشرات عمق السوق في الوقت الحقيقي، وهذه الإجراءات لا تقتصر فقط على المتداول الفردي بل تتشابه مع مفاهيم إدارة السيولة النقدية في الشركات التي ترصد تدفقاتها النقدية المستقبلية بشكل مستمر لضمان الوفاء بالتزاماتها القصيرة ولتقييم السيولة بشكل منهجي يتم إتباع الإجراءات التالية:

  • رصد سجل الأوامر يساعد في تقييم الفجوة بين حجم العرض والطلب كما أن تقارب أوامر البيع والشراء الكبيرة على مستويات سعرية مختلفة يدل على عمق جيد في السيولة.
  • مراقبة متوسط الحجم حيث يتم مراقبة متوسط حجم التداول اليومي للأصل المالي مقارنة بحجم التداول المعتاد له وهو يعد مؤشر مبكر على انكماش محتمل في السيولة.
  • اختبارات الضغط إذ يجب إجراء اختبارات الضغط الإفتراضية على المحفظة لتقييم مدى صمودها في أسوأ سيناريوهات انكماش السيولة.
  • تحليل هذه المؤشرات يمنح رؤية واضحة حول مدى مرونة الأصل في تحمل الصدمات السعرية.

اقرأ المزيد: أنواع المستثمرين في السوق السعودي

العلاقة بالائتمان واستخدام الأدوات الاستباقية

هناك علاقة وثيقة وتأثير متبادل بين مخاطر انخفاض السيولة وبين مخاطر الإئتمان وفي الأزمات المالية عندما تبدأ السيولة في الجفاف يصاب المشاركون في السوق بحالة من التشكك والريبة حول قدرة الأطراف المقابلة على الوفاء بالتزاماتها مما يرفع من مخاطر الإئتمان.

وعند التداول بالهامش يمكن أن يؤدي انخفاض السيولة إلى طلبات تغطية هامش مفاجئة حيث ينخفض سعر الأصل بشكل حاد ولا يتمكن المتداول من بيعه بسهولة لتغطية الفارق وتعد الأدوات التحليلية المتقدمة ضرورية لتحقيق حل مشكلة نقص السيولة بشكل استباقي، ويجب على المتداول استخدام أدوات فحص الأصول التي تقيم مقاييس السيولة التاريخية والحالية لكل أصل.

وتوفر المنصات التحليلية المتقدمة مثل منصة انفست بيانات لحظية عن فروقات الأسعار وحجم التداول وعمق السوق مما يسمح بتقييم المخاطر قبل الدخول في أي صفقة، وهذا النهج الوقائي الممنهج هو ما يميز المتداول المحترف الذي يتخذ قراراته بناء على البيانات وليس التوقعات.

أسئلة شائعة

لماذا يعتبر انخفاض السيولة أمراً سيئاً؟

يؤدي لزيادة الانزلاق السعري وبيع الأصول بخسارة مما يهدد استقرار المحفظة.

هل انخفاض السيولة خطير؟

نعم لانه يعطل تنفيذ استراتيجيات التداول ويؤدي إلى خسائر كارثية وفشل مالي.

ماذا يعني انخفاض نسبة السيولة؟

يعني عجز المنشأة عن تغطية التزاماتها قصيرة الاجل الاصول النقدية السائلة المتاحة.

تعد مخاطر انخفاض السيولة تحديا لا مفر منه في الأسواق المالية لكن يمكن إدارتها بفعالية عبر الوعي والأدوات الصحيحة، فالالتزام باستخدام أوامر الحد ومراقبة احجام التداول والعمق السوقي يمثل الركيزة الأساسية للتداول الآمن.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img